محمد بن الحسن ( ابن الهيثم )

50

شرح مصادرات كتاب اقليدس

تخيله " « 1 » . وهنا يفترض ابن الهيثم بأنه من المستحيل البرهان على ما هو ليس بمتناه لأننا لا نمتلك أية وسيلة لتخيل ذلك ، والمصادرة الخامسة هي من جنس ما ليس بمتناه وبذلك فلا توجد وسيلة لإثباتها أو برهانها ، اللهم بعد إجراء تعديل فيها « 2 » . 5 - تأكيد ابن الهيثم على أن " الخط المقعّر لا يجوز أن تكون ذاته هي ذات الخط المحدّب ، لأن التقعير ليس هو التحديب " « 3 » . وبعد أكثر من سبعة قرون شيد لوباتشفسكي وريمان هندستين لا إقليديتين على أساس اختلاف السطح المحدب عن السطح المقعر ، وحصل كل منهما على نتائج مغايرة تماما للآخر ، وهذا راجع في الأساس إلى فرضية اختلاف السطح المحدّب عن السطح المقعّر التي أكد عليها ابن الهيثم . وبظهور الهندسات اللا إقليدية فتحت أبواب العلم أمام الثورة العلمية الرياضية التي قام بها العلماء والرياضيون في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وفي أوائل القرن العشرين ، وكانت هذه الثورة على الموضوعات والمعطيات والفرضيات التي كبّلت العقل البشري لأحقاب طويلة ، " وكان العقل يعتبر حقائق هندسة إقليدس حقائق سرمدية يجب الإيمان بها إيمانا مطلقا ، ويمكن القول : إنه مثلما قامت هندسات لا إقليدية ، فقد قامت أيضا بجوارها أيضا عوالم لا إقليدية في جميع ميادين وفروع العلم والمعرفة " « 4 » .

--> ( 1 ) انظر - كتاب شرح مصادرات إقليدس - وجه الورقة 13 ب . ( 2 ) انظر : تعديل ابن الهيثم الخاص بالمصادرة الخامسة د . أحمد سعيد الدمرداش - ابن الهيثم - ص 170 . ( 3 ) ابن الهيثم : مخطوط شرح مصادرات إقليدس - ظهر 34 ب . ( 4 ) كأبي دردريان - المدخل إلى الهندسات اللا إقليدية - دمشق ط 1 - 1967 م - ص 4 ؛ وانظر كذلك رودلف كارناب - الأسس الفلسفية للفيزياء - ترجمة د . السيد نفادي - دار التنوير - بيروت 1993 م - الفصل الثالث عشر والرابع عشر .